النسفي
88
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
فصلت ( 25 - 20 ) ) وهى عبارة عن كثرة أهل النار واصله من وزعته اى كففته * ( حتى إذا ما جاؤوها ) * صاروا بحضرتها وما مزبدة للتأكيد ومعنى التأكيد ان وقت مجيئهم النار لا محالة ان يكون وقت الشهادة عليهم ولا وجه لان يخلو منها * ( شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون ) * شهادة الجلود بملامسة الحرام وقيل هي كناية عن الفروج * ( وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا ) * لما تعاظمهم من شهادتها عليهم * ( قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء ) * من الحيوان والمعنى ان نطقنا ليس بعجب من قدرة الله الذي قدر على انطاق كل حيوان * ( وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون ) * وهو قادر على انشائكم أول مرة وعلى اعادتكم ورجوعكم إلى جزائه * ( وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ) * اى أنكم كنتم تستترون بالحيطان والحجب عند ارتكاب الفواحش وما كان استناركم ذلك خيفة ان يشهد عليكم جوارحكم لأنكم كنتم غير عالمين بشهادتها عليكم بل كنتم جاحدين بالبعث والجزاء أصلا * ( ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون ) * ولكنكم انما استترتم لظنكم ان الله لا يعلم كثيرا مما كنتم تعملون وهو الخفيات من اعمالكم * ( وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم ) * وذلك الظن هو الذي أهلككم وذلكم مبتدأ وظنكم والذي ظننتم بربكم صفته وارداكم خبر ثان أو ظنكم بدل من ذلكم وارداكم الخبر * ( فأصبحتم من الخاسرين فإن يصبروا فالنار مثوى لهم ) * اى فان يصبروا لم ينفعهم الصبر ولم ينفكوا به من الثواء في النار * ( لهم وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين ) * وان يطلبوا الرضا فما هم من المرضيين أو ان يسألوا العتبى وهى الرجوع لهم إلى ما يحبون جزعا مما هم فيه لم يعتبوا لم يعطوا العتبى ولم يجابوا إليها * ( وقيضنا لهم ) * اى قدرنا لمشركي مكة يقال هذان ثوبان قيضان اى مثلان والمقايضة المعاوضة وقيل سلطنا عليهم * ( قرناء ) * اخذانا من الشياطين جمع قرين كقوله ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين * ( فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم ) * اى ما تقدم من اعمالهم وما هم عازمون عليها أو ما بين أيديهم من امر الدنيا واتباع الشهوات وما خلفهم من امر العاقبة وان لا بعث ولا